محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

344

كشف الأسرار النورانية القرآنية

ووضح المؤلفون خاصية تسهيله النفث بتوضيحات مختلفة ، فقد حققوا فيه قوة تقطيع الأخلاط الواقفة في منسوج الرئتين وإرجاع الدورة ونحو ذلك . ذكر في علم العلاج أن المنافع التي تحصل عقب استعماله في أمراض أعضاء التنفس ناشئة من التأثير المنبه الذي يفعله فيها ، فقواعده الفعالة في كثير من الأحوال طبيعة الإفراز الحاصل في الخلايا الشعبية بأن تنوع الحالة الراهنة لسطحها الباطن فتقلل شيئا فشيئا من هذا الإفراز بإزالة الاحتقان الضعفي الحافظ له ، ولكن النتيجة الواضحة من استعمال هذا الدواء هو الظهور المحرض منه للقوة المادية الحيوية التي في المنسوج الرئوي ، فبعد استعمال منقوعه أو شرابه يستشعر المريض بسهولة اندفاع النخامة ونقص التضايق ، وسهولة التنفس غالبا ولا تناسب تلك المستحضرات ، بل تضر إذا عرف في آفات الرئتين حالة التهابية ، أو كان السعال يابسا مؤلما ، أو كان هناك حرارة وتهيج في الطرق الهوائية ، أو كان في أجزاء من المنسوج الرئوي التهاب شديد أو نحوه ، وذكر بعضهم شفاء السل باستعمال هذا النبات ، وإنه أزال التجمعات الصديدية التي في الصدر إزالة حميدة ، وقطب الجروح التي كان مجلسها في منسوج الرئتين وغير ذلك . ( قال ) بربيير : ونحن تعترف بأن المستحضرات المأخوذة من هذا النبات لها فاعلية دوائية جلية ، فيمكن عقب الالتهابات البليوراوية أن تساعد على امتصاص السوائل المنصبة في البليورا ، وأن تسبب تحليلا نافعا في انحطاط الالتهابات الرئوية ، لكن نعرف أيضا أن قوة هذه الفواعل الدوائية تتعطل إذا كان هناك مرض عضوي ، فما الذي يفعله هذا الدواء إذا كان المنسوج الرئوي متيبسا أو مملوءا بدرن أو نحو ذلك ، وكذا لم يزل عندنا شك في شفاء الاحتقانات الأسكروسية الكبدية الذي زعموه بطول استعمال هذا الدواء ، وإنما نعلم منفعته إذا حصل في الكبد نقص تغذيته أو لين في منسوجه أو استحالة في الصفراء ، وكذا إذا حصل في جزء من سعته احتقان جديد ؛ لأن التأثير المستدام لأجزاء الداء قد يغير الحالة الراهنة للتغذية وللامتصاص في الكبد ، وبذلك يقاوم التنوع المرضي ، ويزيل الانخرام المادي الذي كابده هذا العضو ، واستند المؤلفون على مثل هذا النحاح ، فجعلوا في هذا النبات خاصية التفتيح والتحليل ؛ لأننا إذا مزجنا مغليه مع الدم في إناء صار الدم حالا أكثر سائليه ، فهل يؤخذ من ذلك كيفية ممارسة الخاصية المحللة لهذا النبات ؟ يلزم مراجعة ذلك في كتب المؤلفين واعتبروه أيضا واسطة قوية لتنبيه اندفاع الطمث ، ونقول : نعم قد يحصل ذلك إذا استعمل بمقدار كبير بحيث يزعج جميع المجموع الشرياني ، وينبه الانتفاخ القطني للنخاع الشوكي تنبيها شديدا ، ويمكن أيضا أن يحصل منه احتقان طمثي إذا استعمل بمقدار يسير زمنا طويلا ؛